المطران بو جودة ترأس عيد النبي دانيال في بلدة المنجز – عكار)03/08/08 GMT 09:53(:
فلنبق أمناء
لما يطلبه منا
الرب ونعلن
أننا لإيماننا
بالرب يسوع
شهود
لاننا معرضون
لعبادة
الاشخاص
ومخالفة القوانين
والشرائع ووصايا
الله
وطنية - 3/8/2008 : ترأس رئيس
أساقفة
أبرشية
طرابلس
المارونية المطران
جورج بو جودة
القداس
الالهي الذي
اقيم في بلدة
منجز عكار في
عيد النبي
دانيال، في
حضور حشد كبير
من ابناء
المنطقة.
بعد الانجيل
المقدس، القى
المطران بو
جودة عظة قال
فيها:"النبي
دانيال هو من
أنبياء العهد
القديم القلائل
الذين ما
زالوا مكرمين
بصورة مميزة في
الكنيسة،
نظرا لما
لحياتهم من
أوجه شبه مع ما
يعيشه
الإنسان
المؤمن اليوم.
يرد ذكره بصورة
خاصة كنبي
رؤيوي في كتاب
نسب إليه يروي
ما عاناه من
مضايقات
وإضطهادات
وصعوبات بسبب
أمانته
لعبادة الإله
الحقيقي
وتقيده
بالقوانين
والشرائع
الإلهية. إنه
يمثل البشرية
برمتها التي
تعيش حالة
صراع دائم بين
بقائها أمينة للعبادة
الحقيقية
لله، وبين
إستسلامها
للشيطان
المجرب الذي
يدعوها، كما
دعا أبوينا الأولين،
للثورة على
الله ورفضه.
فالإنسان، الذي
خلقه الله على
صورته ومثاله
وسلطه على سائر
الكائنات لم
يكتف بذلك بل
أراد أن يجعل
من نفسه إلها
لنفسه، كما
قال له
الشيطان
المجرب، المتمثل
بالحية، في
سفر التكوين:
"إذا أكلتما
من ثمرة معرفة
الخير والشر،
من الشجرة
التي في وسط
البستان
تصيران
كآلهة...".
تاريخ
البشرية هو
تاريخ هذا
الصراع
الدائم بين
الأمانة
والخيانة،
الأمانة لله
ورفضه
والثورة عليه.
إنه صراع سوف
يتكلم عنه
بولس الرسول
فيما بعد في
رسالته إلى
أهل روما حيث
يقول:
" ما أتعسني من
إنسان الخير
الذي أريده لا
أعمله، بينما
أعمل الشر
الذي لا
أريده. فمن
يخلصني من جسد
الموت هذا؟.
فقط يسوع
المسيح الذي
مات لأجلي على
الصليب،
وإنتصر على
الموت بالقيامة".النبي
دانيال
ورفاقه، كما
يروي الكتاب المنسوب
إليه، عاشوا
هذا الصراع
الخطير في زمن
كان فيه أبناء
الشعب
اليهودي
منفيين إلى بلاد
بابل فقد
تعرضوا
للاغراءات
الكثيرة بالحصول
على مراكز
مرموقة في
الدول،
فعوملوا معاملة
جيدة مميزة من
قبل الملك،
الذي عرض
عليهم المكافآت
الكبيرة إن هم
إعتبروه إلها
لهم، كما عوملوا
معاملة قاسية
وسيئة للغاية
عندما رفضوا
هذه
الإغراءات.الصراع
الذي عاشوه
كان صراعا بين
عبادة الإله
الحقيقي
والبقاء على
أمانتهم له
وبين عبادة
الأصنام
وبصورة خاصة
عبادة الملك.
عاشوا هذا
الصراع أيضا
في ما يتعلق
بإحترام
الشريعة
والقانون،
بين أن يبقوا
أمناء لشريعة
الرب
ويتقيدوا
بها، وبين أن
يخرقوها ويتقيدوا
بشريعة أخرى
منافية لها،
فيحصلون على
المكافآت
والمغريات
الكثيرة. ومع
أنهم عاشوا في
البلاط
الملكي
وعوملوا
معاملة مميزة،
إلا أنهم لم
يقبلوا بأي
شكل من
الأشكال، أن
يخالفوا
وصايا الله
وشريعته.
وبسبب عدم
إنصياعهم إلى
أوامر الملك
الذي دعاهم
إلى عبادته
وعبادة
الأصنام،
تعرضوا لشتى
أنواع
الإضطهادات
والعذابات،
فألقوا في جب
الأسود بين
الحيوانات
المفترسة بعد
أن منعت هذه
الحيوانات عن
الأكل مدة
طويلة من
الزمن، كي
تهشم أجسادهم
وتعذبهم
العذاب
الأليم
وتفترسهم،
كما ألقوا كذلك
في آتون النار
كي يحترقوا،
لكنهم بقوا
يتمشون في
الأتون وهم
ينشدون
ويرتلون
ويمجدون الله.
ولأنهم عاشوا
هذه الأمانة
بصورة مميزة،
فقد إسترعوا
إنتباه الملك
الذي وصل به
الأمر في
نهاية المطاف
إلى الإعتراف
بأن إلههم هو
الإله
الحقيقي.
كتاب نبوءة
دانيال هو
كتاب رؤيوي،
وككل كتاب رؤيوي
فهو يريد أن
يعطي أمثولة
لقارئيه، ليقول
لهم، من خلال
إستعماله
التعابير
الرمزية،
أنهم هم أيضا
مدعوون
للبقاء على
أمانتهم لله
وعبادتهم له،
مهما تعرضوا
له من صعوبات.
والكتب
الرؤيوية
تدعونا دائما
لتأوين الأحداث
التي ترويها
ولإعتبارها
وكأنها أحداث
تحصل اليوم،
في أيامنا
هذه.
فلنحاول إذن
أن نقرأ ما
نعيشه اليوم
على ضوء ما
يعلمنا إياه
دانيال في سفر
رؤياه:
"إننا اليوم
نعيش صعوبات
شبيهة بتلك
التي عاشها
دانيال، ولو
بصورة
وبأشكال
مختلفة
ومتعددة. إننا
معرضون
بإستمرار
لعبادة
الأصنام
والأوثان تحت
أشكالها
الحديثة:
معرضون
لعبادة
الأشخاص، وهم
غالبا ليسوا
من حجر أو من
جفصين، بل من
لحم ودم، إذ
يصبح عدد من
القادة
والزعماء
السياسيين
بالنسبة لنا وكأنهم
آلهتنا
الحقيقية،
فنتبعهم
ونتقيد بهم
"على
العميانة"
ودون تمييز وكأنهم
مثالنا
الوحيد، صحيح
كل ما
يقولونه... وغلط
كل ما
يرفضونه... فلا
يعود
بإمكاننا
التمييز بين
الحق
والباطل،
وننسى أن
مثالنا
الوحيد هو
يسوع المسيح،
فهو المخلص
الوحيد، وهو
الدائم
الأبدي
الأزلي الذي
لا يزول،
بينما جميع
الآخرين، في
هذه الفئة أو
تلك، هم
زائلون.
معرضون
لمخالفة
الشرائع
والقوانين،
وبصورة خاصة
لمخالفة
وصايا الله...
فنسن لأنفسنا
قوانين
وشرائع على
قياسنا، نقبل
ما نريد ونرفض
ما لا نريد
وما لا يتوافق
مع نظرتنا
البشرية للأمور.
هكذا هي
البشرية
اليوم، التي
أصبحت تسن
القوانين
المتنافية
جذريا مع
وصايا الله،
وبصورة خاصة
في كل ما
يتعلق بأمور
الحياة اليومية
والإجتماعية:
- تشريع قتل
الأجنة في
الأحشاء وهم
لم يولدوا بعد،
بالإجهاض أو
بقطع بعض
أعضائهم
لزرعها على
أجساد أخرى،
فنحول بعض
الأجساد إلى
ما يمكن
تسميته
أجسادا لقطع الغيار.
- تشريع زواج
مثليي الجنس،
والسماح لهم
بتبني الأولاد.
- تشريع
التساكن الحر
دون زواج مما
يخلق مجتمعا
متفكك
الأوصال.
- السعي إلى
إستنساخ
الجسد
البشري،
فنحول الجسد
إلى نوع من
سلعة كغيرها
من السلع
الإستهلاكية
فلا يعود عنده
صفة القداسة
التي خلقه عليها
الله، عندما
جعله صورة عنه
ومثالا.
إن الصعوبات
والمشاكل
التي تعترضنا
اليوم متعددة
الأشكال
والألوان،
والتحديات
التي تجابهنا
كثيرة، ونحن
كمؤمنين
مدعوون لعيش
متطلبات
إيماننا
بصورة صحيحة،
فنكون
لإيماننا
شهودا على
مثال النبي
دانيال.
لذلك علينا،
مثله، أن تكون
عندنا الجرأة
والشجاعة كي
نجابه كل ما
يعترضنا من
عوائق، فنقف
في وجه أولئك
الذين يحاربون
الإيمان
والدين،
منفتحين على
عمل الروح القدس
فينا، لأنه هو
الذي يرشدنا
ويقوينا للقيام
بالرسالة
التي نحن
عليها
مؤتمنون.
فلنبق إذن،
على مثال
دانيال،
أمناء لما
يطلبه منا الرب،
فيصبح
بإمكاننا
الصمود في وجه
الوحوش الكاسرة،
والثبات في
وجه النيران
المحرقة التي
تتهددنا،
ونعلن كما
أعلن الرسل
بعد حلول الروح
القدس عليهم
يوم العنصرة،
أننا لإيماننا
بالرب يسوع
شهود، وأننا
مستعدون دون
خجل أو وجل أن
نعلن على
الملأ وأمام
الجميع، أننا
على كل ما
رأينا وسمعنا
شهود".
================ ر.ع